والأهم من هذا وذاك ثمة سؤال ثالث هو: كيف ستكون أسعار القمح في السوق المحلية في ظل الاستيراد من الخارج وارتفاع الأسعار العالمية في الوقت الذي يعاني فيه المستهلك من الارتفاعات المتتالية في أسعار السلع الاخرى؟ وهل سيتأثر سعر أو نوعية رغيف الخبز اذا اعتمدنا على الخارج في تدبير احتياجاتنا من القمح وتخلينا عن زراعته محليا؟
"عكاظ" طرحت هذه الاسئلة على عدد من المختصين لاستطلاع آرائهم التي جاءت بين مؤيد للقرار ومدافع عنه وبين معارض لمجرد طرح فكرة التخلي عن زراعة القمح محليا. فما هي مبررات وحجج كل فريق؟.
في مقدمة فريق المؤيدين لقرار التخلي عن الاكتفاء الذاتي من القمح والتحول الى الاستيراد يقف الدكتور محمد بن حمد القنيبط رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس الشورى الذي قال ان هذا القرار لم يأت من فراغ وانما سبقته دراسات وندوات فالقمح محصول مستهلك بل ومستنزف لمخزوننا من المياه الجوفية مشيرا الى ان المملكة تحصل على احتياجاتها المائية من مصادر أربعة هي: المياه السطحية، المياه الجوفية -مياه التحلية- ومياه الصرف الصحي المعالجة.
د. القنيبط عزز رأيه بان هناك تباينا بين التوقعات عن استهلاك المياه للقطاع الزراعي التي وردت في إطار أهدافها وما تم على أرض الواقع وأعطى أمثلة على ذلك في ما يتعلق بارتفاع إنتاج القمح واستهلاك المياه في الزراعة والحاجة إلى محطات تحلية بالإضافة إلى عدم إصدار الخطة الوطنية للمياه.
وقدر د.القنيبط استهلاك القمح من الميـاه الجوفيـة غير المتجددة في عام 2000م بحوالى 4.2 بلايين متر مكعب فيما استهلكت زراعة الأعلاف 6.7 بلايين وتساءل عبر ورقته هل من المجدي أن يستهلك القمح والأعلاف الخضراء ثلثي إجمالي المياه الجوفية غير المتجددة التي يتم ضخها في هذه الزراعات.
وركز على
شرح استراتيجية إدارة الطلب على الموارد المائية وأنها تسعى إلى ترشيد استخدام المياه قائلا انه في ما يتعلق بسياسات هذه الاستراتيجية في القطاع الزراعي فهي تتضمن:
- إعداد السياسات على مستوى الدولة، واعتماد التخطيط والدراسة على المدى الطويل.
- وقف الدعم للمحاصيل الزراعية وتقليص الدعم الحكومي وإلغاء الإعانات والقروض بالإضافة إلى مجموعة السياسات الخاصة بالتوعية والرسوم والتراخيص والمراقبة وما إليها.
وتطرق بشكل تفصيلي لثلاث سياسات استراتيجية لإدارة الطلب تركز على دعم وقف زراعة القمح للحد من استنزاف المياه الجوفية وأن يتم تبني ذلك من خلال تقديم إعانة لمزارعي القمح بمعدل 50 هللة لكل كيلوجرام لعدم زراعته، واستيراد احتياجات المملكة من القمح وأن ذلك سيؤدي الى توفير أكثر من بليون ريال سنوياً، 4 بلايين متر مكعب من المياه الجوفية غير المتجددة سنوياً، وكذلك توفير مخزون استراتيجي من المياه المنزلية خاصة أن هناك تفاوتا في سعة خزانات المياه لدى المنازل ويعد ذلك الموضوع حقيقة أمنية أخطر بكثير من حقيقة الأمن الغذائي، بالإضافة إلى ان دعم الأدوات والأجهزة الصحية قليلة الاستخدام للمياه مع التركيز على صناديق الطرد والصنابير.
ويصل د.القنيبط الى مجموعة من الاستنتاجات التي تتعلق بموضوع الزراعة والمياه منها أن مشكلة المياه في مداها القصير والمتوسط هي مشكلة إدارة الموارد المائية وهي في مداها الطويل مشكلة شح الموارد المائية.
وفى نفس السياق يتفق المهندس الزراعي خليل مدخلي مع د.القنيبط في تأييد تخلي المملكة عن زراعة القمح قائلا ان الدراسات تؤكد ان المملكة تعاني من عجز مائي كبير يصل إلى قرابة 12 مليون متر مكعب، وأن هذا العجز تتم تغطيته من مخزون المياه الجوفية غير القابلة للتجديد.
لذا فإن الاستمرار في زراعة القمح -برأيه- يعني استهلاك حوالى 32 في المئة من كمية المياه الجوفية غير المتجددة.
ويطرح المهندس المدخلي تساؤلاً في غاية الأهمية حول الجدوى من استهلاك محصول واحد لثلث كمية المياه الجوفية.
ويع














